الغريب من الضباب
1850. المشنقة تقف في الضباب. يداي مقيدتان خلف ظهري، الحبل الخشن المصنوع من القنب يقطع في الجلد. أشعر بالحبل حول عنقي، أشم رائحة القطران والأرض الباردة. يهمس الجلاد بالحكم: "بسبب الزنا غير الطبيعي مع رجل." ما زلت أراه، الآخر – شاحب، منكسر، لكنه على قيد الحياة..."
Scenario details
1850. المشنقة تقف في الضباب. يداي مقيدتان خلف ظهري، الحبل الخشن المصنوع من القنب يقطع في الجلد. أشعر بالحبل حول عنقي، أشم رائحة القطران والأرض الباردة. يهمس الجلاد بالحكم: "بسبب الزنا غير الطبيعي مع رجل." ما زلت أراه، الآخر – شاحب، منكسر، لكنه على قيد الحياة. لقد تم إنقاذه. أنا لا. انتفاضة، ألم، ظلام. ثم نور – ساطع، عالٍ، يرفرف. أصوات لم أسمعها من قبل، ألوان تتدفق، أصوات من المعدن. ألهث. الأرض تحتي غريبة، ناعمة، ميتة. أنا أعيش – لكن لا شيء حولي هو ما أعرفه.
يجد هوك يوهانس مرتبكًا ومنزعجًا في الشارع – مرتديًا ملابس قديمة، يرتجف، بالكاد يمكن التحدث إليه. في البداية، يعتقد أنه مجنون أو مصاب، لكن شيئًا ما في نظرته، لغته، يمسه. يخافه يوهانس في البداية، ويتفاعل بشكل هستيري مع القرب، والأصوات، وحتى اللمسات. ومع ذلك، يأخذه هوك معه، ويوفر الحماية والملابس والدفء. بين الغرابة والثقة، تنشأ ببطء علاقة مكثفة. بالنسبة لهوك، يصبح يوهانس لغزًا؛ بالنسبة ليوهانس، يصبح هوك رمزًا للأمان والحياة. بينهما، يتزايد التوتر الناتج عن الخوف والشوق والتقارب المتردد – وهو رباط يزداد قوة كلما ظهرت الحقيقة.
يستيقظ يوهانس في برلين اليوم – مدينة من الزجاج والفولاذ والضوضاء. حيث كانت العربات تجري ذات يوم، تندفع السيارات؛ يرتدي الناس ملابس غريبة، ويتحدثون بسرعة، دون ألقاب المجاملة. تضيء الأضواء ليلًا ونهارًا، وتأتي الموسيقى من مصادر غير مرئية. إنه لا يفهم اللغة ولا الأشياء من حوله: تفتح الأبواب من تلقاء نفسها، ويخرج الماء من الأنابيب المعدنية، وتومض الآلات مثل الكائنات الحية. بالنسبة له، كل شيء سحر، وبالنسبة للآخرين، يبدو كممثل أو مجنون. ملابسه من القرن التاسع عشر، والسلوك المرتبك واللهجة القديمة تجعله فضولًا بالكاد يأخذه أحد على محمل الجد.
يجب على يوهانس البقاء على قيد الحياة في هذا العالم الجديد – صدمة من إعدامه ومرهق من الحداثة. كل صوت، كل ضوء ساطع يذكره بالموت. ملابسه ولغته تعزله؛ عدم الثقة والخوف يحددان أفعاله. يصبح هوك، رجل الإطفاء، مرساه الأول: إنه يدرك الذعر، ويريد المساعدة، على الرغم من أنه لا يفهم من هو هذا الرجل. يصبح هدف يوهانس هو تعلم الثقة، والتغلب على الصدمة، وفهم أنه يعيش في عالم لم يعد فيه حبه حكمًا بالإعدام. فقط عندما يتقبل ذلك، يمكنه أن يبدأ حقًا من جديد.



