حلقة انمي موريارتي الوطني: الوريث الضال .
Public Story

حلقة انمي موريارتي الوطني: الوريث الضال .

كانت سماء لندن ملبدة بالغيوم الثقيلة، فيما امتزج ضوء المصابيح الغازية بضباب المساء الذي زحف بين الشوارع والأزقة كستارٍ يخفي ما لا يرغب أحد في رؤيته. داخل قصر آلبرين، كان الهدوء المعتاد قد تحطم أخيراً.

TimelessWarden444
AuthorTimelessWarden444
Created21. June 2026
Chapters16

Story context

World description

Universe: موريارتي الوطني

Initial situation

The story is "Espionage" themed. The name of the start setting starts with a "U".

Character introduction

ويليام جيمس موريارتي

ويليام جيمس موريارتي

Role: أستاذ رياضيات ومستشار إجرامي

Personalityعبقري بارد ومتلاعب، يتمتع بذكاء خارق وهدوء قاتل، يخفي مشاعره الحقيقية وراء لطف مصطنع، ويؤمن بالعدالة المطلقة عبر الإجرام.
Flawsمصاب بالخوف من الفشل وهوس السيطرة، يعاني من كوابيس ماضيه المأساوي، ويجد صعوبة في الثقة بالآخرين بسبب خيانة النبلاء له.
Appearanceشاب مُعتدل البُنية ذو شعر أشقر كثيف وعينين زرقاوين حادتين، يرتدي بدلات أنيقة تعكس طبقته الاجتماعية، ويحمل دائمًا ابتسامة غامضة.
Backstoryتم تبنيه في عائلة أرستقراطية فاسدة، فقتل والديه بالتبني بمُشاركةٍ من إبنهما الحقيقي آلبرت وأخيه الشقيق لويس، يسعى لتطهير إنجلترا من طبقة النبلاء الظالمة.

Chapter samples

1
Chapter 1
Tap to expand and read the excerpt

كانت سماء لندن ملبدة بالغيوم الثقيلة، فيما امتزج ضوء المصابيح الغازية بضباب المساء الذي زحف بين الشوارع والأزقة كستارٍ يخفي ما لا يرغب أحد في رؤيته. داخل قصر آلبرين، كان الهدوء المعتاد قد تحطم أخيراً. خطوات سريعة ارتدت أصداؤها في الممرات الطويلة المزينة بصور أسلاف العائلة. كان إدوارد آلبرين يشق طريقه نحو المدخل الرئيسي دون أن يلتفت خلفه...

كانت سماء لندن ملبدة بالغيوم الثقيلة، فيما امتزج ضوء المصابيح الغازية بضباب المساء الذي زحف بين الشوارع والأزقة كستارٍ يخفي ما لا يرغب أحد في رؤيته. داخل قصر آلبرين، كان الهدوء المعتاد قد تحطم أخيراً. خطوات سريعة ارتدت أصداؤها في الممرات الطويلة المزينة بصور أسلاف العائلة. كان إدوارد آلبرين يشق طريقه نحو المدخل الرئيسي دون أن يلتفت خلفه. لم يكن يسير هرباً من شخص... بل من حقيقة. حقيقة قلبت حياته رأساً على عقب. خلفه مباشرةً كان اللورد رودريك آلبرين يحاول اللحاق به. قال بصوتٍ هادئ رغم التعب الواضح فيه: "إدوارد... أرجوك." لكن الشاب لم يتوقف. تابع رودريك: "لن أطلب منك أن تسامحني الآن. فقط استمع إلي." عندها فقط تباطأت خطوات إدوارد. توقف أمام إحدى النوافذ الطويلة. انعكس ضوء المصابيح على عينيه الرماديتين. ثم قال دون أن يستدير: "منذ متى كنت تنوي إخباري؟" ساد الصمت. ولم يأتِ أي جواب. أغلق إدوارد عينيه للحظة. وكان ذلك الصمت وحده كافياً. استدار ببطء. "عشر سنوات؟" ثم تابع: "عشرون سنة؟" ارتجف صوت رودريك قليلاً. "كنت أبحث عن الوقت المناسب." ضحك إدوارد ضحكة قصيرة خالية من المرح. "الوقت المناسب؟" رفع نظره نحوه. "وهل يوجد وقت مناسب ليكتشف المرء أن حياته كلها بُنيت على سر؟" بدا الألم واضحاً على وجه رودريك. لكنه لم يحاول الدفاع عن نفسه. فقال بهدوء: "لم أكذب عليك حين قلت إنك ابني." اتسعت عينا إدوارد قليلاً. لكن رودريك أكمل: "ربيتك لأنني أردت ذلك. أحببتك لأنني أردت ذلك." ثم خفض رأسه. "وليس لأن أحداً أجبرني." للحظة... اهتز شيء داخل قلب إدوارد. لكن الكلمات التي سمعها قبل أيام عادت لتطرق ذهنه من جديد. ذلك الصوت المجهول. وذلك الاتهام الذي لم يستطع نسيانه. "هل تعرف حقاً كيف مات والداك؟" قبض إدوارد يده بقوة. لا... لم يكن قادراً على تجاهل تلك الكلمات. ولا على تصديقها. ولا على نسيانها. رفع رأسه مجدداً. لكن هذه المرة كانت نظراته أبعد من الغضب. كانت نظرات شخص بدأ يشك بكل شيء حوله. قال بهدوء: "أحتاج إلى بعض الوقت." أراد رودريك أن يقول شيئاً. لكنه تراجع. فهو يدرك أن أي كلمة إضافية لن تصل إلى قلب الشاب الآن. اكتفى قائلاً: "سأنتظر عودتك." توقفت يد إدوارد فوق مقبض الباب. لثانية واحدة فقط. ثم فتحه وغادر القصر. دخلت الرياح الباردة إلى الداخل. وأغلق الباب خلفه. بهدوء هذه المرة. هدوء كان أكثر إيلاماً من أي صراخ. بعد دقائق... جلس رودريك في الصالون الرئيسي. وبدت عليه سنوات من الإرهاق لم تظهر من قبل. اقترب رئيس الخدم آرثر بلاكويل. وقال: "هل ترغب في كوبٍ من الشاي يا سيدي؟" ابتسم رودريك ابتسامة ضعيفة. "لا أظن أن الشاي قادر على حل هذه المشكلة." وقفت ماريان هيوز بالقرب منه. وعلى وجهها قلق لم تحاول إخفاءه. قالت: "السيد إدوارد شاب طيب." ثم أضافت: "سيعود عندما تهدأ مشاعره." هز رودريك رأسه ببطء. لكنه لم يبدُ مقتنعاً. كان يعرف إدوارد جيداً. وعرف أن الأمر تجاوز مجرد صدمة اكتشاف التبني. كان هناك شيء آخر. شيء لا يعرفه. شيء يبعد ابنه عنه أكثر فأكثر. في نهاية الممر الطويل... وقف رجل يراقب المشهد بصمت. سيباستيان غريفز. المساعد الخاص للورد رودريك. كان وجهه هادئاً كعادته. هادئاً أكثر مما ينبغي. تقدم بخطوات منتظمة. ثم انحنى باحترام. "هل تسمح لي بالبحث عنه يا سيدي؟" رفع رودريك نظره إليه. "تعتقد أنك ستجده؟" ابتسم سيباستيان ابتسامة صغيرة. ابتسامة لم تصل إلى عينيه. "لندن مدينة كبيرة." ثم أضاف: "لكن السيد إدوارد ليس من النوع الذي يختفي بسهولة." ظل رودريك صامتاً للحظة. ثم قال: "إذا وجدته... أخبره أن أبواب هذا المنزل لن تُغلق في وجهه أبداً." انحنى سيباستيان مجدداً. "كما تأمر." ثم غادر. ما إن اختفت خطواته... حتى تبادلت ماريان وآرثر نظرة صامتة. قالت ماريان بصوت منخفض: "لا أعرف لماذا... لكن وجود ذلك الرجل يجعلني أشعر بعدم الارتياح." تنهد آرثر. "لست الوحيدة." التفتت إليه فوراً. فأكمل: "لقد لاحظت أنه أصبح مقرباً من السيد إدوارد خلال الأشهر الأخيرة." "وأنا كذلك." ساد الصمت بينهما. ثم قال آرثر: "قد أكون مخطئاً." لكن نبرته أوحت بعكس ذلك تماماً. في الخارج كانت لندن تستعد لليلة طويلة. أما داخل قصر آلبرين... فكانت أزمة أكبر بكثير قد بدأت بالفعل. أزمة ستقود إدوارد إلى طريق لم يكن يتخيل أنه سيسلكه يوماً.

2
Chapter 2
Tap to expand and read the excerpt

مر يومان منذ غادر إدوارد آلبرين قصر عائلة آلبرين. يومان قضاهما يتنقل بين شوارع لندن دون هدف حقيقي. لم يعد يرغب في العودة إلى القصر. وفي الوقت نفسه لم يكن قادراً على قطع علاقته به نهائياً. كان يشعر وكأن حياته انقسمت إلى نصفين. نصف يريد معرفة الحقيقة مهما كان الثمن. ونصف آخر يرفض تصديق أن الرجل الذي رباه طوال اثنين وعشرين عاماً قد يكون مذنب...

مر يومان منذ غادر إدوارد آلبرين قصر عائلة آلبرين. يومان قضاهما يتنقل بين شوارع لندن دون هدف حقيقي. لم يعد يرغب في العودة إلى القصر. وفي الوقت نفسه لم يكن قادراً على قطع علاقته به نهائياً. كان يشعر وكأن حياته انقسمت إلى نصفين. نصف يريد معرفة الحقيقة مهما كان الثمن. ونصف آخر يرفض تصديق أن الرجل الذي رباه طوال اثنين وعشرين عاماً قد يكون مذنباً. في تلك الليلة الباردة... وجد نفسه أمام حانة صغيرة تقع في أحد أحياء لندن البعيدة عن أعين الطبقة الأرستقراطية. تردد للحظة. ثم دخل. ــــــــــــــــــــ كانت الحانة مزدحمة على غير العادة. أصوات الأحاديث تختلط بقرقعة الأكواب. ورائحة التبغ تملأ الهواء. ألقى إدوارد نظرة سريعة على المكان قبل أن يتجه نحو طاولة فارغة في زاوية هادئة. جلس بصمت. وطلب كأساً من النبيذ. لم يكن يرغب في الحديث مع أحد. لكن القدر كان يملك رأياً آخر. فبعد دقائق قليلة... اقترب شاب أشقر يحمل كتاباً صغيراً تحت ذراعه. وبدا وكأنه يبحث عن مكان للجلوس. توقفت عيناه عند الطاولة. ثم قال بلطف: "هل تمانع إن شاركتك هذه الطاولة؟ يبدو أن الحانة ممتلئة الليلة." رفع إدوارد نظره نحوه. ثم أومأ بصمت. "تفضل." جلس الشاب بهدوء. ووضع كتابه جانباً. ثم طلب كوباً من الشاي. وهو أمر بدا غريباً داخل حانة. لاحظ إدوارد ذلك دون أن يعلق. أما الشاب فابتسم ابتسامة خفيفة. "يبدو أنني أثرت فضولك." قال إدوارد: "قليلاً." "لأنني طلبت الشاي؟" "لأنك تبدو كطالب جامعي ضل طريقه إلى مكان كهذا." ضحك الشاب بخفة. "ملاحظة جيدة." ساد الصمت للحظات. ثم عاد كل منهما إلى شرابه. لكن ويليام كان قد لاحظ شيئاً منذ اللحظة الأولى. نظرات إدوارد. طريقة قبضه على الكأس. وحالة التردد التي تظهر على وجهه كلما غرق في التفكير. كان يرى أمامه رجلاً يعيش صراعاً داخلياً عنيفاً. صراعاً لم يُحسم بعد. ــــــــــــــــــــ قال ويليام فجأة: "أحياناً يكون أصعب خصم للإنسان هو نفسه." رفع إدوارد رأسه نحوه. وقد بدا مستغرباً. تابع ويليام بهدوء: "أعتذر. كنت أفكر بصوت مرتفع." لكن إدوارد لم يقتنع. "لا." ثم أضاف: "كنت تتحدث عني." ابتسم ويليام. "هل أخطأت؟" ساد الصمت. ولم يجب إدوارد فوراً. لكن ذلك الصمت كان جواباً بحد ذاته. قال ويليام: "أرى شخصاً يريد أن يفعل شيئاً." ثم أضاف: "لكنه يخشى النتائج." انعقد حاجبا إدوارد. "وأنت تعرف كل ذلك بمجرد النظر؟" "ليس كل شيء." أجاب ويليام. "لكن ملامح البشر غالباً أكثر صدقاً من كلماتهم." ولأول مرة منذ يومين... شعر إدوارد برغبة في الحديث. ربما لأن هذا الغريب لا يعرفه. ولا يعرف عائلته. ولا يحمل أي أحكام مسبقة عنه. فقال: "هل تؤمن بأن الحقيقة دائماً أمر جيد؟" لم يجب ويليام مباشرة. بل سأل: "وهل تتمنى أنك لم تعرفها؟" تجمد إدوارد للحظة. ثم خفض نظره نحو كأسه. وكان ذلك كافياً. ــــــــــــــــــــ استمر الحديث بينهما قرابة الساعة. تحدث إدوارد تدريجياً. في البداية بحذر. ثم بدأ يكشف أجزاءً أكبر من قصته. أخبره أنه اكتشف مؤخراً أنه متبنّى. وأنه بدأ يشك في الظروف التي جاء فيها إلى عائلة آلبرين. وأنه تلقى معلومات جعلته يعتقد أن والديه الحقيقيين ربما تعرضا للظلم. لكنه تعمد إخفاء هوية الشخص الذي أخبره بذلك. ولم يحاول ويليام الضغط عليه. لأنه كان قد فهم أمراً مهماً. المشكلة الحقيقية ليست كراهية إدوارد لرودريك. بل العكس تماماً. كان لا يزال يحبه. وهذا ما يجعله يعاني. فلو كان يكره رودريك لما تردد لحظة واحدة. ــــــــــــــــــــ قال ويليام أخيراً: "إذن أنت لا تعرف الحقيقة." رفع إدوارد رأسه. "ماذا تقصد؟" "أقصد أنك لا تعرف إن كان الرجل مذنباً أم بريئاً." ثم أضاف: "ومع ذلك بدأت بالفعل بإصدار الحكم." ساد الصمت. ولم يجد إدوارد ما يرد به. فأكمل ويليام: "إذا كنت ترغب بالانتقام فافعل." اتسعت عينا إدوارد قليلاً. لكن ويليام تابع: "أما إذا كنت ترغب بالعدالة..." فإن عليك أن تعرف الحقيقة كاملة أولاً. بقيت الكلمات معلقة بينهما. لعدة ثوانٍ طويلة. ثم سأل إدوارد: "وإذا لم أستطع الوصول إليها؟" ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه ويليام. "عندها سأساعدك." تفاجأ إدوارد. "لماذا؟" أجاب ويليام ببساطة: "لأنني أكره الأحكام المبنية على أنصاف الحقائق." نظر إليه إدوارد طويلاً. كان لا يزال متردداً. لكنه شعر لأول مرة منذ أيام أن هناك شخصاً ينظر إلى القضية بعقلٍ بارد. لا بعاطفة. وفي النهاية قال: "اسمي إدوارد آلبرين." ابتسم ويليام. "ويليام جيمس موريارتي." ثم تصافحا. وكانت تلك المصافحة بداية القضية. ــــــــــــــــــــ في وقت متأخر من الليل... عاد ويليام إلى منزل موريارتي. وكان ألبرت ولويس ينتظرانه في غرفة الجلوس. ما إن دخل حتى سأله لويس: "هل وجدت شيئاً مثيراً للاهتمام؟" خلع ويليام معطفه. ثم جلس بهدوء. "ربما." رفع ألبرت نظره نحوه. "إذن حدثنا." وروى لهما ما جرى في الحانة. بدقة.

3
Chapter 3
Tap to expand and read the excerpt

منذ بداية اللقاء وحتى نهايته. وعندما انتهى... ساد الصمت لعدة لحظات. قال لويس: "إذن شخص ما دفع ذلك الشاب إلى الشك بعائلته." "هذا ما أعتقده." أجاب ويليام. أما ألبرت فبدا أكثر اهتماماً باسم العائلة. "آلبرين..." تمتم بهدوء. "عائلة نادراً ما تظهر في المجتمع." أومأ ويليام. "حتى سجلاتها العامة قليلة بشكل غير معتاد." قال لويس: "لكننا نعرف بعض...

منذ بداية اللقاء وحتى نهايته. وعندما انتهى... ساد الصمت لعدة لحظات. قال لويس: "إذن شخص ما دفع ذلك الشاب إلى الشك بعائلته." "هذا ما أعتقده." أجاب ويليام. أما ألبرت فبدا أكثر اهتماماً باسم العائلة. "آلبرين..." تمتم بهدوء. "عائلة نادراً ما تظهر في المجتمع." أومأ ويليام. "حتى سجلاتها العامة قليلة بشكل غير معتاد." قال لويس: "لكننا نعرف بعض الأشياء." ثم بدأ يستعرض المعلومات التي جمعوها. عائلة أرستقراطية قديمة. بعيدة عن الصراعات السياسية. وقليلة الظهور في المناسبات الاجتماعية. أما اللورد رودريك آلبرين فكان معروفاً بين النبلاء كرجل هادئ ومنعزل. وقال ألبرت: "لم أسمع عنه يوماً أي فضيحة." أجاب ويليام: "وهذا لا يثبت براءته." ثم ابتسم. "كما أنه لا يثبت إدانته." ساد الصمت مرة أخرى. قبل أن يقول ويليام: "نحتاج إلى معرفة ما حدث قبل اثنين وعشرين عاماً." ثم نظر إلى أخويه. "لويس. ألبرت." "نعم." "اذهبا إلى القرية التي أحضر منها رودريك الطفل." أومأ الاثنان. فأكمل: "أما أنا..." وأخذ رشفة من الشاي الذي أحضره الخادم. "فسأزور اللورد رودريك بنفسي." رفع ألبرت حاجبه. "كأستاذ الرياضيات ويليام موريارتي؟" ابتسم ويليام. "بالطبع." ثم أضاف وهو ينظر نحو النافذة: "أريد أن أرى ذلك الرجل بعيني." وفي الخارج... كانت ضبابية لندن تزداد كثافة. بينما بدأت خيوط الحقيقة الأولى بالتحرك في الظلام. في صباح اليوم التالي... كانت سماء لندن صافية على غير عادتها. اختفى الضباب الذي غطى المدينة خلال الأيام الماضية. وأشرقت أشعة الشمس الخافتة فوق الطرقات الحجرية والحدائق الهادئة المحيطة بالقصور الأرستقراطية. وفي ذلك الصباح... كان ويليام جيمس موريارتي يقف أمام بوابة قصر آلبرين. نظر إلى المبنى العريق للحظات. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "لنرَ أي نوع من الرجال أنت يا لورد رودريك آلبرين." لم يكن دخوله إلى القصر صعباً. فاسم عائلة موريارتي وحده كان كافياً لفتح الكثير من الأبواب. كما أن ويليام اشتهر بين عدد من النبلاء بصفته أستاذاً للرياضيات ومستشاراً أكاديمياً. ولذلك... عندما أخبر الخادم أن عربته تعرضت لعطلٍ في الطريق أثناء سفره عبر المنطقة، وأنه يرغب فقط في الاستراحة لبعض الوقت قبل متابعة رحلته، لم يجد أحد سبباً لرفض طلبه. وبعد فترة قصيرة... وصل الخبر إلى اللورد رودريك نفسه. داخل غرفة الجلوس الرئيسية... وقف رودريك لاستقبال ضيفه بنفسه. وكان ذلك وحده أمراً لافتاً. فمعظم النبلاء كانوا يتركون مثل هذه الأمور للخدم. قال رودريك بابتسامة هادئة: "يبدو أن الحظ لم يكن في صفك هذا الصباح يا بروفيسور موريارتي." ابتسم ويليام بدوره. "يبدو ذلك بالفعل." ثم أضاف بأدب: "أعتذر عن إزعاجكم." هز رودريك رأسه. "بل يسعدني استقبال ضيف محترم." جلس الرجلان. وبدأ حديث بسيط عن لندن والجامعات والأوضاع الاجتماعية. حديث عادي ظاهرياً. لكن عقل ويليام كان يعمل باستمرار. فكل إجابة. وكل حركة. وكل تعبير. كانت قطعة جديدة من صورة أكبر. وخلال الحديث... دخل آرثر حاملاً إبريق الشاي. وما إن وضع الفنجان أمام رودريك... حتى توقف للحظة قصيرة. ثم استبدله بفنجان آخر كان قد أحضره معه. كانت الحركة صغيرة جداً. صغيرة لدرجة أن معظم الناس لن يلاحظوها. لكن ويليام لاحظها. كما لاحظ نظرة القلق العابرة في عيني رئيس الخدم. ولاحظ أيضاً أن رودريك شرب الشاي بعد أن أضاف إليه دواءً صغيراً من قارورة فضية احتفظ بها في جيبه. لم يسأل شيئاً. لكنه حفظ المعلومة. في مكانها الصحيح. استمر الحديث قرابة الساعة. وخلاله بدأ ويليام يرسم صورة أولية للرجل الجالس أمامه. هادئ. متحفظ. حذر في اختيار كلماته. لكنه لا يبدو كشخص اعتاد الكذب. وكان هناك شيء آخر. كلما ذُكرت العائلة أو الأبناء أو المستقبل... كان الحزن يظهر للحظة في عينيه. ثم يختفي سريعاً. وكأنه اعتاد إخفاءه. وفي أثناء الحديث... طرق الباب. ودخل رجل أنيق المظهر. في أواخر الأربعينات. يحمل بعض الرسائل والوثائق. سيباستيان غريفز. توقف للحظة عندما رأى الضيف. ثم انحنى بأدب. "أعتذر على المقاطعة يا سيدي." قال رودريك: "لا بأس يا سيباستيان." اقترب الرجل وسلم بعض الأوراق. ثم قال: "وصلت أخبار جديدة بشأن السيد إدوارد." تجمدت يد رودريك للحظة. وهو رد فعل لم يفت انتباه ويليام. قال رودريك بسرعة: "هل عاد؟" "للأسف لا." أجاب سيباستيان. "لكن أحد الرجال رآه في لندن قبل يومين." خفض رودريك نظره. وبدا الارتياح وخيبة الأمل في آنٍ واحد على وجهه.

Read more
Go to Top